محمد بن جرير الطبري

83

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والآجام في السهل والجبل من بلاده ، وموتت فيها الطير والوحوش ، وجاعت الانعام والدواب ، حتى كانت لا تقدر ان تحمل حموله ، وقل ماء دجلة ، وعم أهل بلاده اللزبات والمجاعة والجهد والشدائد . فكتب إلى جميع رعيته يعلمهم انه لا خراج عليهم ولا جزية ، ولا نائبه ولا سخره ، وان قد ملكهم أنفسهم ، ويأمرهم بالسعي فيما يقوتهم ويقيمهم ، ثم أعاد الكتاب إليهم في اخراج كل من كان له منهم مطموره أو هرى أو طعام أو غيره ، مما يقوت الناس ، والتأسي فيه ، وترك الاستئثار فيه ، وان يكون حال أهل الغنى والفقر وأهل الشرف والضعة في التأسي واحدا . وأخبرهم انه ان بلغه ان إنسيا مات جوعا عاقب أهل المدينة ، أو أهل القرية ، أو الموضع الذي يموت فيه ذلك الانسي جوعا ، ونكل بهم أشد النكال . فساس فيروز رعيته في تلك اللزبة والمجاعة سياسه لم يعطب أحد منهم جوعا ، ما خلا رجلا واحدا من رستاق كوره أردشير خره ، يدعى بدية فتعظم ذلك عظماء الفرس ، وجميع أهل أردشير خره وفيروز ، وانه ابتهل إلى ربه في نشر رحمته له ولرعيته ، وانزال غيثه عليهم ، فاغاثه الله ، وعادت بلاده في كثره المياه على ما كانت تكون عليه ، وصلحت الأشجار . وان فيروز امر فبنيت بالري مدينه ، وسماها رام‌فيروز ، وفيما بين جرجان وباب صول مدينه ، وسماها روشن فيروز ، وبناحيه آذربيجان مدينه وسماها شهرام فيروز